Search Icon

قائد الجيش: مقبلون على مهمّات حسّاسة… السلم الأهلي أولاً… وباريس تشجّع حصر السلاح

منذ 5 ساعات

من الصحف

قائد الجيش: مقبلون على مهمّات حسّاسة… السلم الأهلي أولاً… وباريس تشجّع حصر السلاح

الاحداث-  كتبت  صحيفة "الجمهورية" تقول: حقيقةٌ واحدةٌ هي المؤكّدة على مسافة ساعات قليلة من انتهاء المهلة المحدّدة للجيش اللبناني لإعداد خطة سحب سلاح «حزب الله»، وقبل أيّام من جلسة مجلس الوزراء المُقرَّر عقدها يوم الجمعة في ٥ أيلول المقبل للبحث في هذه الخطة واتخاذ القرار في شأنها، وهي أنّ لا أحد، وحتّى من المعنيّين بالخطة وبقرار سحب السلاح، يستطيع أن يقدّر ماهية هذا القرار، وإلى أيّ اتجاه ستنحى الأمور سواء بإيجابيتها أو سلبيّتها. لكن في موازاة هذه الحقيقة المؤكّدة واقع كريه، ضبط البلد على إيقاع أحاديث وروايات وسيناريوهات مقلقة تُضخّ في الأجواء الداخلية، من مصادر داخلية وخارجية متعدّدة، وظيفتها التخويف والتوتير والتهويل وشدّ أعصاب اللبنانيِّين أكثر ممّا هي مشدودة.

 

ما من شكّ أنّ طبقة الغموض قد ازدادت سماكة بعد زيارة الوفد الأميركي، والموقف المتصلّب الذي تجاوز مشروع الحل الأميركي الذي قدّمه الموفد الأميركي توم برّاك، وأكّد على أولوية النزع السريع لسلاح «حزب الله» قبل أيّ أمر آخر، وهو الأمر الذي تؤكّد معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، أنّه حرّك اتصالات على خطوط داخلية متعدّدة سياسية وغير سياسية، حول كيفية التعامل مع هذا المستجد، وتقدير الخطوة التالية التي ستتخذها الحكومة اللبنانية بناءً على ذلك. وكذلك، بناءً على خطة الجيش التي تؤكّد مصادر المعلومات أنّها أصبحت منجزة بصيغتها النهائية.

 

الأميركيّون جادّون!

المؤكّد لدى المسؤولين اللبنانيِّين هو «أنّ الأميركيّين جادّون في ضغطهم على لبنان للخلاص من ملف سلاح «حزب الله» بصورة نهائية، والنبرة الحازمة التي استخدمها أعضاء الوفد الأميركي، هي رسالة مباشرة وصريحة إلى الحكومة اللبنانية لتستكمل تنفيذ قرارها في هذا الشأن من دون إبطاء، وفق الخطة التي سيضعها الجيش اللبناني». وكان لافتاً في هذا السياق، كلام برّاك بالأمس، مكرّراً موقف واشنطن بأنّها «ستقف مع الجيش اللبناني».

 

لكنّ الوضع، صعب جداً بلا أدنى شك، على حدّ تعبير مسؤول رفيع، أوضح لـ«الجمهورية»، إنّه شديد القلق ممّا سمّاها «محاولات لإيقاع لبنان في المحظور، ودفعه إلى منزلقات خطيرة، وخصوصاً أنّ زيارة الوفد الأميركي الأخيرة، عكست بوضوح التركيز على خطوات من طرف واحد، أي من قِبل لبنان، من دون إلزام إسرائيل بخطوة ولو شكلية في المقابل». ويكشف المسؤول عينه، أنّه «في خلال اللقاءات، أصرّ الوفد الأميركي على نزع السلاح، وأنّ على لبنان أن يُنفّذ القرار بصورة عاجلة وواشنطن جاهزة للمساعدة في هذا الأمر. لكن عندما طلب أحد كبار المسؤولين اللبنانيِّين إلى الوفد مساعدة لبنان بأن تلتزم إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار وتنسحب من الأراضي اللبنانية وتُطلِق الأسرى اللبنانيِّين، ردّ عليه أحد أعضاء الوفد قائلاً ما حرفيّته: «موقفنا واضح، وقلناه. ومع كل تقديري لما سمعناه منك، أودّ أن أقول لك بكلّ صراحة، إنّنا لن نطلب هذا الأمر من رئيس الوزراء (الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو».

 

تبعاً لذلك، يشرح المسؤول عينه: «بناءً على هذه الوقائع، حُسِمَ الأمر وانتهت ما كانت تسمّى مهمّة برّاك، ولم يَعُد ثمة ما يُقال حولها، فقد رموا كرة نار في يَد لبنان، وصار الباب مشرّعاً على كلّ الإحتمالات».

 

كيف ستتصرّف الحكومة؟

في موازاة ما يُروّج سياسياً وإعلامياً من أخبار ترجّح مضيّ الحكومة في مسارها الذي سلكته باتخاذ قرارَايها بسحب السلاح والموافقة على أهداف الورقة الأميركية، وتُعبّر عن ذلك في جلسة مجلس الوزراء التي ستبحث فيها خطة الجيش، باتخاذ قرار بتكليف الجيش تنفيذ هذه الخطة، نقلت مجلة «فايننشال تايمز» عن رئيس الحكومة نواف سلام، قوله: «إنّ حكومته مصمِّمة على المضي قدماً في عملية نزع السلاح»، مشيراً إلى أنّ الفصائل الفلسطينية المسلّحة بدأت الأسبوع الماضي بتسليم أسلحة للجيش اللبناني كمثال يُحتذى به».

 

إلّا أنّ مصادر رفيعة معنية بهذا الملف أكّدت لـ«الجمهورية» أنّها لا تستطيع أن تؤكّد أو تنفي احتمال أن يطلب الجيش مهلة إضافية. لكنّها في الوقت عينه، كشفت عن مشاورات مكثفة تجري داخل الغرف المغلقة، بين جهات رفيعة المستوى سياسية وغير سياسية، والأجواء تتحدّث عن شبه توافق على ما سمّتها المصادر «صِيَغ محدّدة»، تُبنى خطة الجيش على أساسها، وسقفها وجوهرها السلم الأهلي أولاً، والحفاظ على وحدة البلد وأمنه واستقراره، وهذا محل إجماع من قِبل كل الأطراف من دون استثناء، والحؤول دون أي صدام أو إشكالات مع أيّ طرف داخلي».

 

عامل الزمن!

في سياق خطّة سحب السلاح، يُنقَل عن مرجع كبير قوله: «إنّ أولويتنا هي تنفيذ خطة نزع السلاح من دون الصدام مع أي طرف، وهذا تمّ التأكيد عليه في مراسلات علنية وغير علنية مع «حزب الله». لكنّ الأمر معقّد جداً جرّاء رفض الحزب التخلّي عن سلاحه، وذهابه إلى الحدّ الأعلى من التصعيد والتهديد، كذلك زاد الأمر تعقيداً جرّاء عدم التزام إسرائيل بوقف العمليات العدائية والإنسحاب من الأراضي اللبنانية وإطلاق الأسرى».

 

كل ذلك، كما يُنقَل عن المرجع عينه، لا يُشجّع على افتراض وجود إيجابيات في أفق يبدو مسدوداً، «فتشدّد «حزب الله» وتعنّت إسرائيل واستمرارها في اعتداءاتها واحتلالها وهروبها من أي التزام، يضاف إلى ذلك الضغوط الكبيرة التي تُمارَس علينا في هذا المجال، تُشكّل جميعها عوامل مباشرة تصعّب القرار بحصرية السلاح، أيّ بمعنى أوضح تصعّب مهمّة الحكومة».

 

على أنّ ما يُلفت الانتباه في ما يُنقَل عن المرجع الكبير، هو أنّه يؤيّد فكرة أن يُصار إلى اتخاذ قرار بإيكال مهمّة سحب السلاح إلى الجيش وفقاً لخطته، لكن من دون تحديد فترة زمنية، بما يُبقي الأمر مفتوحاً ويترك التقدير للجيش في كيفية تقدير زمان التنفيذ ومكان. واعتقدَ أنّ «تحديد آخر السنة الحالية كموعد نهائي لسحب السلاح لم يكن موفّقاً، فعملية سحب السلاح لها بُعد سياسي وعسكري ولوجستي، وبالتالي تستلزم وقتاً طويلاً، ولنفرض على سبيل المثال أنّنا لو بدأنا اليوم بسحب السلاح من دون أي عوائق، فهل سنستطيع أن ننجز هذه العملية في 4 أشهر، فبلا تعقيدات يصعب إتمام العملية ضمن الفترة المحدّدة لها، فكيف إذا كان يشوبه هذا الكمّ الكبير من التعقيدات؟!».

 

الجيش

إلى ذلك، وخلال اجتماع استئثنائي مع أركان وقادة الوحدات والأفواج العملانية وعدد من الضباط، أكّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل «أنّ الجيش يتحمّل مسؤوليات كبرى على مختلف المستويات، وهو مُقبِل على مرحلة دقيقة يتولّى فيها مهمّات حساسة، وسيقوم بالخطوات اللازمة لنجاح مهمّته آخذاً في الاعتبار الحفاظ على السلم اﻷهلي والإستقرار الداخلي». وأضاف: «لقد بذلنا تضحيات جساماً وقدّمنا الشهداء في سبيل واجبنا الوطني، ولن يُثنينا شيء عن المضي في تحمُّل مسؤوليّتنا في مختلف المناطق وعلى امتداد الحدود».

 

وفي بيان لمديرية التوجيه، أكّدت قيادة الجيش «أنّها تنفّذ مهمّاتها بأعلى درجات المسؤولية والمهنية والحرص على أمن الوطن واستقراره الداخلي، وفق قرار السلطة السياسية، والتزاماً بأداء الواجب مهما بلغت الصعوبات. إنّ الواجب الوطني الذي يتشرّف الجيش بأدائه هو التزام ثابت لا تراجع عنه، وقد بذل العسكريّون من مختلف الرتب تضحيات كبيرة في هذا السياق خلال مختلف المراحل، خصوصاً مع استمرار العدو الإسرائيلي في اعتداءاته على وطننا».

 

خطر شديد

تحوّل المزاج الداخلي العام، بعد زيارة الوفد الأميركي وإصراره على نزع سلاح «حزب الله» في ظل استمرار تنصّل إسرائيل من اتفاق وقف إطلاق النار، ومن دون إلزامها بأي خطوة مقابلة لوقف عدوانها والإنسحاب من الأراضي اللبنانية وإطلاق الأسرى، من الرهان على الحل الموعود بالورقة الأميركية، إلى القلق البالغ من احتمالات صعبة. وعلى ما يؤكّد أحد الرؤساء لـ«الجمهورية» أنّ «الوضع صار غاية في الصعوبة، ولقد دخلنا فعلاً في منطقة الخطر الشديد».

 

وما يزيد الخطر، في تقدير الرئيس المذكور، ليست السلبية التي أشاعتها زيارة الوفد الأميركي، بل التطوّرات التي تسارعت في موازاة ذلك، في سوريا والعمليات العسكرية الإسرائيلية التي تكثفت في الأيام الأخيرة، مؤكّداً: «وضعنا خطير، وخطورته تتزايد مع ما يجري في سوريا، حيث تؤسّس إسرائيل، بدفع واضح من حلفائها لمرحلة تقسيم سوريا، إلى 4 أجزاء أو 4 دول على الأقل، وها هي الدولة الدرزية يُصار إلى إنشائها، وإسرائيل بدأت تروّج عن قرب انسلاخ السويداء عن سوريا، وهذا الأمر يُهدّد بانتقال عدواه إلى لبنان، وما سُمِّيَت «المنطقة الاقتصادية» في الجنوب، ما هي إلّا لغم إسرائيلي، إذ يُخشى من أن تُتبِع إسرائيل ما تقوم به في سوريا، بعملية تفريغ واسعة للمنطقة الحدودية وتهجير سكانها، وتعيدها إلى زمن ما كان يعرف بـ«الحزام الأمني»، بفارق عن سابقه الذي كان قائماً في الثمانينات، أنّه حزام بلا سكان».

 

وعن احتمال العدوان الإسرائيلي، أضاف الرئيس المذكور: «طالما أنّ إسرائيل متفلّتة، وطالما الولايات المتحدة تغطّيها بالكامل، وطالما العرب «شاهد ما شفش حاجة»، فلا شيء مستبعداً، وكل الاحتمالات واردة، والمؤسف أنّ الخطر على لبنان ليس من خارجه فقط، بل من داخله، ومن هذا الإنقسام العميق بين مكوّناته، واستعداد بعض الأطراف لإدخال البلد في فوضى، والإستعانة بالخارج على شركائهم في الوطن».

 

تشجيع فرنسي

في سياق متصل، كتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر منصة «إكس»، مشيداً بالتمديد لقوات «اليونيفيل»، ومعتبراً ذلك «رسالة مهمّة نرحّب بها»، مضيفاً أنّه تحدّث مع الرئيسَين جوزاف عون ونواف سلام، وأشاد بالقرارات الشجاعة التي اتخذتها السلطة التنفيذية اللبنانية لاستعادة حصر استخدام القوة بيد الدولة.

وأضاف ماكرون: «أشجّع الحكومة اللبنانية على اعتماد الخطة التي ستُعرَض على مجلس الوزراء لهذا الغرض. وسيتوجّه مبعوثي الشخصي، جان إيف لو دريان، إلى لبنان للعمل يداً بيَد مع السلطات على أولوياتنا فور اعتماد هذه الخطة».

وأكّد أنّ «الإنسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان ووضع حدّ لجميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية يُشكّلان شرطَين أساسيَّين لتنفيذ هذه الخطة. وقد أكّدت فرنسا دائماً استعدادها للاضطلاع بدور في تسليم النقاط التي ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي»، مشدّداً على وجوب «أن يكون أمن لبنان وسيادته في أيدي السلطات اللبنانية وحدها. جدّدتُ للرئيس ورئيس الوزراء تأكيد عزمنا على تنظيم مؤتمرَين بحلول نهاية هذا العام: الأول لدعم القوات المسلّحة اللبنانية، الركيزة الأساسية لسيادة البلاد، والثاني لنهوض لبنان وإعادة إعماره. أمنٌ مُستعاد، سيادةٌ مُعزَّزة، وازدهارٌ مستدام: هذا هو المستقبل الذي نريده للبنان، على صورة قوة أرزه الراسخة أبداً».