الاحداث- كتب ابراهيم بيرم في صحيفة النهار يقول:"حضر "حزب الله" في قلب منطقة إقليم الخروب في لقاء موسع نظمته "جبهة العمل الإسلامي" في مقرها، وشارك فيه ممثلون للعديد من قوى المنطقة وشخصياتها، تحت عنوان "عدم التفريط بأوراق القوة" في مواجهة إسرائيل. وقد استمع الحضور إلى نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي يعرض وجهة نظر الحزب ورؤيته للوضع منذ سريان اتفاق وقف النار وما تلاه من تطورات.
بطبيعة الحال، للحزب بعض الحضور السابق في تلك المنطقة ذات الغالبية السنية التي والت "تيار المستقبل"، لكن انعقاد اللقاء في هذا التوقيت بالذات يكتسب دلالة في سياق خريطة الطريق التي أطلقها الحزب أخيرا في مواجهة الضغوط المتصاعدة عليه لتسليم سلاحه. وكان عليه أن يعمل على تثبيت انطباعات عدة دفعة واحدة، هي أنه ليس معزولا ومحاصرا، وليس صحيحا أن مؤيدي توجهاته في شأن السلاح خارج بيئته وشارعه قد تقلصت نسبتهم إلى درجة شبه معدومة.
ولأن الأمر على جانب من الأهمية القصوى، كشف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن الجهات المعنية في الحزب قد وضعت برنامج لقاءات موسعا. وتبين لاحقا أن توجه تلك الجهات هو الاستعداد للقاء أي قوة أو إطار أو شخصية تعرب عن استعدادها لفتح أبوابها أمام وفود الحزب، بصرف النظر عن درجة علاقتها به.
وعليه، شكل المجلس السياسي في الحزب لجنة مهمتها إدارة الأمر وتنظيم اللقاءات وتسمية أعضاء الوفود الزائرة.
ووفقا لمعلومات، فقد شملت زيارات وفود الحزب إلى الأمس القريب ما لا يقل عن 25 حزبا وتيارا سياسيا ودينيا. واللافت أنه اختار أن تكون محطته الأولى في هذه اللقاءات من مركز "التيار الوطني الحر" في ميرنا الشالوحي، رغم علمه بأن رئيس التيار قد بدأ منذ زمن حملة ضد مشاركة الحزب في حرب الإسناد ورفع لواء المطالبة بحصرية السلاح. وثمة قوى وتجمعات في صيدا ليس من بينها إلى اليوم "التنظيم الشعبي الناصري" ورئيسه النائب أسامة سعد.
ووفقا لمصادر على صلة بالحزب، ثمة مواعيد محددة وقريبة للقاءات أخرى، وما زلت جهات تدرس الرد على طلب اللقاء من جانب الحزب.
ولا تخفي المصادر أن لهذا الحراك أهدافا أكثر عمقا، منها إبلاغ من يعنيهم الأمر بأن الحزب مستعد للاستماع إلى ملاحظاتهم على أدائه، ولو كانت تلك الملاحظات معارضة لتوجهاته، وخصوصا ما يتعلق منها بموضوع السلاح. يضاف إلى ذلك إقناعها بأن الحزب ليس في وارد الانكفاء عن دوره المحوري أو الانسحاب من دائرة الضوء في المشهد السياسي. كذلك يشدد على حرصه الشديد على الاستقرار والسلم الأهلي ونفي أي رغبة عنده في التصادم مع الجيش.
وتقرّ المصادر بأن الحراك ينطلق من "دفاع وقائي" لكون الحزب يعي تماما أن ثمة تحولات وتغيرات في النظرة إليه، وخصوصا أن الكثير من القوى والأحزاب كان يدرج سابقا في خانة "حلفاء الحزب وجزء من المحور"، وكانت له تحفظات عما جرى إبان حرب الإسناد، ولا يجاري الحزب في قوله إنه لم يخرج من تلك الحرب مهزوما وإنه ما زال للسلاح دور بعد.
ولا تنفي تلك المصادر أن حراك الشارع الذي كان الحزب وحركة "أمل" يزمعان إطلاقه وأرجئ في اللحظة الأخيرة، هو متمم للحراك السياسي.
وتعزو تأجيل الحراك إلى أسباب متعددة، منها ما يذكر أن الرئيس نبيه بري لم يكن متحمسا له، وأنه هو من طلب إرجاءه لاعتبارات عدة أبرزها أنه يذكّر بالحراك الذي حصل إبان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى والذي انتهى بأحداث ذات وقع سيئ في ذاكرة السنّة، إضافة إلى أن بري يرى ضرورة ألا تكون الدعوة إلى هذا الحراك مقتصرة على الثنائي، بل تشارك فيه قوى أخرى حليفة.
وثمة من يعتبر أن الأمر حقق أهدافه، إذ أبلغ إلى من يعنيهم الأمر بأن الثنائي لن يبقى مكتوفا إذا استمر الضغط عليه، ولن يتورع عن استخدام الشارع على نحو منظم.